السيد الگلپايگاني
147
القضاء والشهادات (1426هـ)
المسألة الثانية : ( حكم ما لو لم يعرف عدالة البيّنة ) قال المحقق قدّس سرّه : « إذا أقام المدّعي بينة ولم يعرف الحاكم عدالتها فالتمس المدّعي حبس المنكر ليعدّلها ، قال الشيخ رحمه اللَّه يجوز حبسه لقيام البيّنة بما ادّعاه ، وفيه إشكال ، من حيث لم يثبت بتلك البيّنة حق يوجب العقوبة » « 1 » . أقول : في المسألة قولان ، وقد جعل بعضهم الخلاف في المسألة مبنيّاً على الخلاف في أن العدالة في البيّنة شرط ، فما لم يحرز الشرط لا يعتبر بها ، فيكون قيام البيّنة غير المعلوم عدالتها كالعدم ، أو أن فسقها مانع عن الحكم فيكفي في ثبوت الحق بها عدم العلم بفسقها ، ومع الشك فيه فالأصل عدمه . وقد يؤيد الأوّل : بأن الأصل في الأشخاص هو العدالة حتى يثبت الخلاف ، وبأن الأصل في فعل المسلم هو الصحة ، فتحمل الشهادة على الصّحة ويحكم على طبقها . وفي ذلك كلّه نظر ، إذ لا يقتضي شيء من هذه الوجوه جواز حبسه ، ولا سيّما في حال استلزام ذلك بقائه في السجن مدة من الزمن ، فأمّا أصالة الصحّة ، فهي تجري في فعل المسلم لا بالنسبة إلى شخصه ، وأما كون الأصل في كلّ شخص مسلم هو العدالة ، فليس هذا أصلًا عقلائياً يبني العقلاء عليه أمورهم ، وإجراء أصالة
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 75 .